ست العجم بنت النفيس البغدادية

34

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

وقد ذكروا أن الشيخ رضي الله عنه نهي أن يجمع بين كتابه هذا - أعني الفصوص - وبين غيره من الكتب في جلد واحد ، وإن كان من مؤلفاته ، لأنه من الإرث المحمدي وقد شرحه من [ 1 / 28 ] لا يحصى من العلماء ، كالشيخ مؤيد الدين الجندي والكازروني والكاشي والقيصري والقاشاني وكمال الدين الزملكاني وسعد الدين الفرغاني وعفيف الدين التلمساني والشيخ عبد الرحمن الجامي وعلي المهايمي والجلال محمد الدواني وعبد اللّه الرومي والشيخ بدر الدين ابن جماعة ، وعبد الغني النابلسي وغيرهم ممن يكثر . ومنها كتاب الفتوحات المكية وقد قال عنه في الباب الثالث والستين وثلاثمائة منه : واللّه ما كتبت منه حرفا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني في روع كياني انتهى . وقال في موضع آخر منه : وهذا الكتاب مع طوله وكثرة أبوابه وفصوله فما استوفينا فيه خاطرا واحدا من خواطرنا في الطريق . قال الشيخ العارف باللّه الأستاذ سيدي مصطفى بن كمال الدين البكري في روضاته العرشية بعد نقله ما نصه [ 25 / ق ] : باب في النفس الواحد يدخل قلب العارف من الحكم والمعارف ما لا يدخل تحت حد ولا حساب لأنه عن فيض الوهاب انتهى . وقال في الفصل الرابع عشر من الباب الثامن والتسعين ومائة في معرفة النفس ما نصه : وإنما نورد في كتابنا وجميع كتبنا ما يعطيه الكشف ويمليه الحق انتهى . ومما أنشده بعضهم فيه رضي الله عنه : هو الشيخ محيي الدين عارف وقته * وأفكار أهل الجهل عن علمه تقصر وقد شاع إيماني بكل كلامه * فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ومن أحسن ما مدح به قول القائل ، وهو الشيخ محمد بن سعد الكاشي كما ذكره في نفح الطيب مشيرا لتاريخ وفاته : إنما الحاتمي في الكون فرض * وهو غوث وسيد وإمام كم علوم أتى بها من غيوب * من بحار التوحيد يا مستهام [ 1 / 29 ] إن سألتم متى توفي حميدا * قلت : أرخت مات قطب همام ومجموع ذلك ستمائة وثمانية وثلاثون ، وهي سنة وفاته ، وكانت على التحقيق ليلة الجمعة سابع أو ثامن عشر ربيع الآخر منها بدمشق الشام ، ودفن بسفح جبل قاسيون